محمد محمد أبو موسى
647
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويقول ابن الأثير : « وأما توكيد المتصل بالمتصل فكقوله تعالى في سورة الكهف : « فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 35 » وهذا بخلاف قصة السفينة فإنه قال فيها : « أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 36 » والفرق بين الصورتين أنه أكد الضمير في الثانية دون الأولى فقال في الأولى « أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ » وقال في الثانية « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ » وانما جئ بذلك للزيادة في مكافحة العتاب على رفض الوصية مرة على مرة ، والوسم بعدم الصبر ، وهذا كما لو أتى الانسان ما نهيته عنه فلمته وعنفته ، ثم أتى ذلك مرة ثانية أليس أنك تزيد في لومه وتعنيفه ؟ وكذلك فعل هاهنا ، فإنه قيل في الملامة أولا « أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ » ثم قيل ثانيا « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ » وهذا موضع يدق عن العثور عليه ببادرة النظر ما لم يعط التأمل فيه حقه » « 37 » . وهذا الكلام شرح لما في الكشاف وان كان الزمخشري لم يجعل ذكر الجار والمجرور من توكيد المتصل بالمتصل وانما هو قيد للفعل ، وقد جمع ذلك كله بقوله : « فان قلت : ما معنى زيادة « لك » ؟ قلت : زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية » « 38 » . ويقول ابن الأثير : « وأما توكيد المتصل بالمنفصل فنحو قوله تعالى : « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » « 39 » فتوكيد الضميرين هاهنا أنفى للخوف من قلب موسى وأثبت في نفسه للغلبة والقهر ولو قال : لا تخف انك الأعلى ، أو فأنت الأعلى ، لم يكن له من التقرير والاثبات لنفى الخوف ما لقوله « إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » ، وفي هذه الكلمات الثلاث وهي قوله : « إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » ست
--> ( 35 ) الكهف : 74 ، 75 ( 36 ) الكهف : 72 ( 37 ) المثل السائر ج 2 ص 193 ( 38 ) الكشاف ج 2 ص 574 ( 39 ) طه : 67 ، 68